الشيخ محمد اليعقوبي
147
خطاب المرحلة
بسمه تعالى : إذا كان المقصود بالعروبة الأخلاق الفاضلة التي تأصلت لدى العرب كالغيرة والكرم والشجاعة والإباء والتي ذكّر بها الإمام الحسين ( عليه السلام ) أهل الكوفة وقال لهم ( إن كنتم لا تخافون الله ولا ترجون يوم المعاد فارجعوا إلى أحسابكم وأنسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون ) هذه التي كانت موجودة منذ الجاهلية إلا أنها كانت ناقصة ومخلوطة بأخلاق رديئة أخرى فجاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليهذب أخلاقهم ويطهّر نفوسهم وقلوبهم ويزيل عنهم إصر الجاهلية وأغلالها فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ونظمها جدي اليعقوبي ( رحمه الله ) في قصيدته : ومكارم الأخلاق كانت تشتكي * نقصاً فتمّ بأحمد النقصانُ فهذه الأخلاق وهذه الأصالة لا خوف عليها لأنها من صميم الإسلام الذي نتمسك به ، وقد توالت على العراق قرون من سلطة غير العرب كالعثمانيين والصفويين ولم تؤثّر فيها بل بقي هو رائد العروبة لأنها متلازمة مع الإسلام واللغة العربية لغة القرآن والأحاديث الشريفة فالاعتناء بها جزء من الاعتناء بهما ، حتى أن العصر الذي يسمّونه ( الفترة المظلمة ) من عصور الأدب العربي كان هو من أكثر العصور ازدهاراً في مدرسة النجف الأشرف والحلّة الفيحاء وشهد مفاخر الشعر عبر التأريخ ولسنا بصدد بيان التفاصيل ، فهذا الوجه الناصع الرائع للعروبة أصله ومعدنه وديمومته والحفاظ عليه في العراق ولا خشية عليه . ولكن هؤلاء المرجفين لا يقصدونه لأنهم لا مبادئ لهم ولا أصالة ولا يهتمون به ولا يفكرون فيه ، وإنما يقصدون بالعروبة الشعارات القومية التي ضحكوا بها على الشعوب العربية وساقوهم من خلال التهريج بها إلى المجازر والحروب العبثية وبددوا ثرواتهم على النزوات والشهوات وقتلوا بها الإسلام وعلماءه وشبابه الرسالي الواعي ، فهذا نحن بريئون منه ونعمل على إسقاطه